محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

323

بدائع السلك في طبائع الملك

خلوص يقين : كان مالك رحمه الله تعالى لا يكره سفرا ولا نكاحا ولا حجامة ولا شيئا في يوم من الأيام ، بل يتحرى فعل ذلك كله في يومي الأربعاء والسبت . قال ابن رشد : انما كان يتعمد ذلك لصحة ايمانه بالقدر ، ومعرفته بأن اليوم لا يضر ولا ينفع . قال : وكذلك ينبغي لكل مؤمن أن يفعل ، لان من تطير فقد أثم . تنبيه : في الموطأ : لا طيرة ، وخيرها الفال . قيل : يا رسول الله ، وما الفال ؟ قال : الكلمة الصالحة . قال ابن الحاج : الفال الحسن ما عرض من غير قصد ، كقول قائل يا مفلح ونحوه ، والمكتسب منه حرام ، كما قاله الطرطوشي . قلت : ينبغي تمثيله بأخذ الفال في المصحف وبضرب الرمل ، قائلا هو من باب الاستقسام بالأزلام . الركن الحادي عشر بذل النصيحة وفيه بحسب تلخيص النظر فيه مسائل . المسألة الأولى : قال الطرطوشي : النصح للمسلمين والخلائق أجمعين من سنن المرسلين صلوات الله عليهم . قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : « وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ » « 595 » . وقال عن شعيب عليه السلام : « وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » « 596 » .

--> ( 595 ) آية 34 ك سورة هود رقم 11 . ( 596 ) آية 79 ك سورة الأعراف رقم 7 . انظر سراج ص 80 .